الشيخ حسين آل عصفور
132
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
* ( تالفة كان له مطالبة أيّهما شاء ) * فيكون بمنزلة المغصوب * ( لكن لو طالب الملتقط ) * فأغرمه * ( رجع هو على الأخذ ) * بما غرم بخلاف العكس لأنّ التلف وقع في يده ولأنّ الثاني ظالم بزعمه ، فلا يرجع على غير ظالمه ، هذا إذا دفع بنفسه . أمّا لو ألزمه الحاكم بالدفع إلى الواصف لكونه مذهبه قال في التذكرة : لم يكن لمقيم البيّنة تضمين لأنّها مأخوذة منه على سبيل القهر فلم يضمنها كما إذا غصبها غاصب . ويشكل بأنّ الإلزام بالدفع مع الوصف ليس مذهبا لنا فلا يتصوّر إلزام حاكمنا به إلَّا خطأ . نعم هو مذهب جماعة من العامّة وعليه فرّعوا ما ذكره فنقله كذلك وهو لا يتمّ عندنا إلَّا إذا كان الإفتاء به خطأ من الحاكم ، وفي هذه الحال أيضا لا ضمان عليه لأنّ ما أخطأت به الحكَّام فضمانه من بيت المال . ولو أقام واحد بيّنة بها فدفعت إليه ثمّ أقام الآخر بيّنة بها أيضا فكلاهما خارج فقد تعارضت البيّنتان ، فإن كانت إحداهما أعدل قدمت فإن تساويا عدالة وكان أحدهما أزيد عددا قدمت أيضا فإن تساويا في العدالة والعدد أقرع بينهما لانتفاء الأولويّة وحلف الخارج فإن امتنع من اليمين حلف الآخر فإن امتنع قسمت نصفين . هذه قاعدة تعارض الخارجيتين وحينئذ فإن كان الترجيح لبيّنة الأوّل أو خرجت بالقرعة وحلفت فلا بحث وإن كان الترجيح للثاني انتزعت من الأوّل وسلَّمت إليه عملا بمقتضى التقديم للترجيح . فإن كان قد وجدها باقية أخذها وإن وجدها تالفة فإن كان الملتقط قد دفعها إلى الأوّل بحكم الحاكم تعيّن رجوع الثاني على الأوّل دون الملتقط لبراءته منها لحكم الحاكم عليه بدفعها إلى الأوّل . وإن كان قد دفعها باجتهاده تخيّر الثاني في تضمين من شاء من الأوّل والملتقط أمّا الأوّل فلتفريطه حيث دفعها بنظره لأنّ الحكم بالبيّنة من وظائف الحكم وأمّا الأوّل فلاستقرارها في يده وثبوت كونها مال الثاني .